السبت، 4 يونيو 2016

أهلا برمضان

أهلا برمضان
    زائر إذا جاء أقبل معه كل بشر وأنس، ينثر خيره في كل النفوس وتسعد القلوب لرؤيته، نزول القرآن في أيامه تلك سمته الأسمى، والصيام والقيام جماله الأبهى، الهدى بابه، والبينات مفاتيحه، قال الله تعالى : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه} سورة البقرة – الآية 185.
    في أول ليلة من لياليه تشرع أبواب الجنة وتفتح فلا يغلق منها باب، وإن مثل ما بين مصراعي الباب كما بين مكة والمدينة، فمن لا تسعه هذه الأبواب فلا وسعته أرض ولا سماء، فمن لم يكن من الداخلين في هذه الأبواب فمن أيها يدخل؟ فلو كان ممن فيه بقية خير لاتّسع له المكان، ولكنّ المحروم من حرمه الله ولن تجد له وليا مرشدا، وفي رمضان تغلق أبواب النار فما يفتح منها باب، ليت شعري، كيف يدخل هؤلاء النار وعندهم هذه الجوائز، تخيل معي أبواب الجنة على اتساعها مفتحة لا حارس لها ولا حاجب، وأبواب النيران مغلقة حتى كأنما لا مفاتيح لها، فمن أين دخل الداخل إليها؟ هل تسور الجدران، أم هو مخلوق فيها قبل غلق بيبانها، ثم كيف يكسل ويعجز عن دخول الجنة، وهي مفتحة الأبواب على كثرتها واتساعها، وفي رمضان تقيد الشياطين فلا وسواس ولا خناس، ولا أحد منها يعين على المعاصي، فلا من أحد يدلك على الشرور ولا من أحد يقودك إلى المعاصي إلا هوى نفسك، فلا تلومن نفسٌ هلكت إلا نفسها، ولا حجة ولا عذر لمحتج، فلا تُلق اللوم على الشياطين فهي مسلسلة بالسلاسل ومقيدة بالقيود،  والملامة كلها على فاعل الشر، فمن يدخل رمضان ثم لا يغفر له فلا خير فيه، لا والله وما فيه خير أبدا، فلولا أنه شقي ما حرم من الجنة، وهذا هو المطرود الذي قد أبعده الله تعالى عنه، وهذا قول رسوال الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانت أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة " سنن ابن ماجة (1642) واللفظ له عن أبي هريرة، وسنن الترمذي (682)، وصحيح ابن خزيمة (1883)، حسنه الألباني في  الجامع الصغير برقم (759). وأصله في الصحيحين؛ صحيح البخاري (3277) صحيح مسلم (1079) بهذا اللفظ: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين."
  بل يا قاسي القلب إن أيادي تمد إليك لتأخذ بيدك لتسير رجلك على الطريق القويم، وثمة مناد يناديك يرشدك لكي لا تغلبك نفسك على الهلكة، وكلما دنت قدمك من الزلل ناداك قائلا: دونك وزلة القدم، فكيف لا تهتدي وثمة من يهديك، وكيف تضل وثمة من يناديك، هل الصوت بعيد أم صُمّت أذناك، أم سمعت ولم تستجب، كم من هالك ولا معذرة له ولا حجة إلا طغيان نفسه وزللها، وكم من غارق في ماء بحره راقد لا موج فيه ومن حواليه مملوءٌ سفينا فلم يركب مع الناجين.
   وإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له."
مسند أحمد (7451) سنن الترمذي (3545) صحيح ابن حبان (908)، المستدرك على الصحيحين (7256)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3510).

ليس بعيدا عن الحديث الذي سبق قبل قليل، فهو يبين نتيجة من لم يأخذ في الحديث الذي تفتح بيبان جنانه، وتغلق بيبان نيرانه، يبين لنا نبينا أنه مرغوم الأنف، فيا حسرتا عليك يا رغيم الأنف، أما كانت منك طاعة لمن يهديك السبيل، ألم ينادك المنادي ألم يدعُك الداعي، عض على يديك وقل: يا ليتني استجبت لمن دعاني، وأطعت من ناداني، قال الله تعالى: { ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) } سورة الفرقان الآيات 27-29.

0 التعليقات:

إرسال تعليق