السبت، 24 ديسمبر 2016

غربال الزمان في وفيات الأعيان للعامري الحرضي اليماني ت816هـ من هنا

السبت، 4 يونيو 2016

الصيام وما يعقبه في النفس

الصيام وما يعقبه في النفس

   إن الأمم منذ أن كانت الأمم تحاول أن ترقى بنفسها مادة وروحا وقلبا وعقلا، وإن من خير ما وهب الله للمسلمين أن وهبهم هذا الشهر الفضيل، فمن الناس من يراه عصا غليظة تذكره بمقرعة معلمه أيام كان لم يزل في سن الطلب،  فلا يتذكر من رمضان إلا رائحة الفم وذبول البدن والظمأ والجوع، وهو لا يدري أن عصا المعلم هي التي جعلت منه ما صار إليه اليوم، ولا يدري أن السيف لا يكون قاطعا إلا بعد أن تطرقه مطرقة الحداد من بعد أن يكويه في النار، وأنه بقدر ما اكتوى في النار وغلظت عليه مطارق الحداد صار قاطعا بتارا، فليس كل ما ظننته للوهلة سيئا هو كذلك، ألا ترى أن السهم قبل أن ينفذ في القلوب والكبود ويخترقها جاعلها مزقا مضرجة بأحمرها القاني سالبا منها الحياة، ألا ترى أن السهم لا ينطلق ولا يغادر القوس حتى تأخذه يد القواس فترجع به إلى الوراء، فليس كل رجوع للوراء خيبة، والسهم بقدر ما ترتد به يد الرامي إلى الوراء بقدر ما ينطلق إلى الأمام ليجعل الحياة موتا والوجود عدما، وليس ما يلاقيه الصائم من كَبَد الصوم إلا صقلا ما يلبث صاحبه إلا أن يرى نعيمه في دنياه قبل آخرته.
   فالجوع والظمأ يكشفان عن معدن النفس كما تكشف النار زيوف الذهب والفضة، فما فائدة الصوم إن لم تتذكر كلما قرقرت أمعاؤك فقيرا لا تسكت أمعاؤه لا في رمضان ولا في غيره، وهل تظن أن الله يجعلنا نهجر مطعمنا ومشربنا لا إلا ليجوعنا ويظمأنا – معاذ الله- هذا والله ظن سيء بالله، ألا تستلهم المعنى من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} سورة البقرة – الآية 183).
ومن قوله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها." صحيح البخاري (1894) صحيح مسلم (1151)
   فالصيام يولد التقوى، ويولد الطاعة ويخلف على صاحبه بالجنة، أليست البهائم تحسن الأكل والضرس وهي تستكثر منه أضعاف ما نأكل ونضرس، بالصوم ستدرك أن بينك وبين هذه البهائم الرواتع السوائم مزية لا يستكشفها لك إلا الصوم لتدرك معناها، كيف ستعرف الإيثار والبذل إن لم تتمرغ بالجوع فيأخذك يمينا وشمالا، ويقذف بك في مهاوي الألم يعلو بك نجدا ويهبط بك وهدا.
     المقيم على فكره القاصر كطفل يعيش في قرية يظن أنها العالم كله، ولا يدري أن بعد شجيرات السرو التي تلتف حول قريته عوالم من البشر وصناعات وتجارات وأثقال وحمول، والذي يظن أن رمضان مجاعة وملهبة للحشا من حر الظمأ فقد جعل الطفل السالف ذكره أعلى رتبة منه، وأضحك على نفسه الخلائق.






أهلا برمضان

أهلا برمضان
    زائر إذا جاء أقبل معه كل بشر وأنس، ينثر خيره في كل النفوس وتسعد القلوب لرؤيته، نزول القرآن في أيامه تلك سمته الأسمى، والصيام والقيام جماله الأبهى، الهدى بابه، والبينات مفاتيحه، قال الله تعالى : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه} سورة البقرة – الآية 185.
    في أول ليلة من لياليه تشرع أبواب الجنة وتفتح فلا يغلق منها باب، وإن مثل ما بين مصراعي الباب كما بين مكة والمدينة، فمن لا تسعه هذه الأبواب فلا وسعته أرض ولا سماء، فمن لم يكن من الداخلين في هذه الأبواب فمن أيها يدخل؟ فلو كان ممن فيه بقية خير لاتّسع له المكان، ولكنّ المحروم من حرمه الله ولن تجد له وليا مرشدا، وفي رمضان تغلق أبواب النار فما يفتح منها باب، ليت شعري، كيف يدخل هؤلاء النار وعندهم هذه الجوائز، تخيل معي أبواب الجنة على اتساعها مفتحة لا حارس لها ولا حاجب، وأبواب النيران مغلقة حتى كأنما لا مفاتيح لها، فمن أين دخل الداخل إليها؟ هل تسور الجدران، أم هو مخلوق فيها قبل غلق بيبانها، ثم كيف يكسل ويعجز عن دخول الجنة، وهي مفتحة الأبواب على كثرتها واتساعها، وفي رمضان تقيد الشياطين فلا وسواس ولا خناس، ولا أحد منها يعين على المعاصي، فلا من أحد يدلك على الشرور ولا من أحد يقودك إلى المعاصي إلا هوى نفسك، فلا تلومن نفسٌ هلكت إلا نفسها، ولا حجة ولا عذر لمحتج، فلا تُلق اللوم على الشياطين فهي مسلسلة بالسلاسل ومقيدة بالقيود،  والملامة كلها على فاعل الشر، فمن يدخل رمضان ثم لا يغفر له فلا خير فيه، لا والله وما فيه خير أبدا، فلولا أنه شقي ما حرم من الجنة، وهذا هو المطرود الذي قد أبعده الله تعالى عنه، وهذا قول رسوال الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانت أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة " سنن ابن ماجة (1642) واللفظ له عن أبي هريرة، وسنن الترمذي (682)، وصحيح ابن خزيمة (1883)، حسنه الألباني في  الجامع الصغير برقم (759). وأصله في الصحيحين؛ صحيح البخاري (3277) صحيح مسلم (1079) بهذا اللفظ: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين."
  بل يا قاسي القلب إن أيادي تمد إليك لتأخذ بيدك لتسير رجلك على الطريق القويم، وثمة مناد يناديك يرشدك لكي لا تغلبك نفسك على الهلكة، وكلما دنت قدمك من الزلل ناداك قائلا: دونك وزلة القدم، فكيف لا تهتدي وثمة من يهديك، وكيف تضل وثمة من يناديك، هل الصوت بعيد أم صُمّت أذناك، أم سمعت ولم تستجب، كم من هالك ولا معذرة له ولا حجة إلا طغيان نفسه وزللها، وكم من غارق في ماء بحره راقد لا موج فيه ومن حواليه مملوءٌ سفينا فلم يركب مع الناجين.
   وإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له."
مسند أحمد (7451) سنن الترمذي (3545) صحيح ابن حبان (908)، المستدرك على الصحيحين (7256)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3510).

ليس بعيدا عن الحديث الذي سبق قبل قليل، فهو يبين نتيجة من لم يأخذ في الحديث الذي تفتح بيبان جنانه، وتغلق بيبان نيرانه، يبين لنا نبينا أنه مرغوم الأنف، فيا حسرتا عليك يا رغيم الأنف، أما كانت منك طاعة لمن يهديك السبيل، ألم ينادك المنادي ألم يدعُك الداعي، عض على يديك وقل: يا ليتني استجبت لمن دعاني، وأطعت من ناداني، قال الله تعالى: { ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) } سورة الفرقان الآيات 27-29.

أحكام الصيام

أحكام الصيام
-        يجب صوم رمضان بعد ثبوته ويكون بحالتين:
الأولى: رؤية الهلال:
الشهر يكون ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين، وعليه تجب مراقبة الهلال بعد مغيب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان.
الثانية: فإن تعسرت رؤية الهلال لغيم أو غيره يجب تمام شهر شعبان ثلاثين يوما، وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين." صحيح البخاري (1909)، صحيح مسلم (1080).
 -  تجب النية لصيام رمضان من الليل:
قال بعض العلماء بجواز نية واحدة من أول الشهر لرمضان كله، وأوجب الجمهور إفراد كل يوم بنية لأنه عبادة مستقلة، وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له." قال الصنعاني في سبل السلام (1/ 561): "رواه الخمسة، ومال الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه، وصححه مرفوعا ابن خزيمة وابن حبان."
- يحرم صوم الحائض والنفساء، فمن أصابها شيء من هذا بأول النهار أو آخره ولو قبل مغيب الشمس بلحظات فقد أفطرت وتقضي يوما مكانه.
- المرضع والحامل إذا لحقت المشقة بهما جاز الفطر ووجب القضاء دون كفارة.
- الاحتلام في نهار رمضان لا يفسده، والصوم صحيح ولا قضاء ولا كفارة.
- يجوز الصيام للجنب سواء من جنابة الليل أو احتلام النهار، ولكن يجب الغسل من أجل الصلاة.
- من أكل أو شرب ناسيا دون تعمد ولا قصد فلا قضاء عليه وصومه صحيح ولا إثم عليه.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أكل ناسيا، وهو صائم، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه." صحيح البخاري (6669) صحيح مسلم (1155).
- من لحقته المشقة من الصوم كالمريض والمسافر وجب عليه الفطر وقضى دون كفارة.

مبطلات الصوم:
1 - الأكل أوالشرب في نهار رمضان عمدا قصدا مع العلم والإدراك.
2 - الجماع في نهار رمضان.
3 - إنزال المني بأي فعل إذا كان قصدا وعمدا.
4 - استعمال الإبر التي للتغذية تفطر على الصحيح.
5- الحيض أو النفاس في أي لحظة من نهار رمضان ولو قبل المغيب بلحظة.
6 - الردة عن الإسلام.
أما القطرات التي ليست للتغذية كقطرة العين والأذن والأنف فإنها لا تفطر ومثله الكحل والتطيب والادّهان والاستحمام، واستعمال السواك ومعجون الأسنان والعلكة غير المحلاة والتي لا تتحلل، وابتلاع الريق والنخامة، وتنشق الغبار كل هذا لا يفطر ولا شيء على صاحبه.

حكم من في فمه طعام فأذن الفجر

حكم من في فمه طعام فأذن الفجر
مسألة هل يحق للصائم إتمام اللقمة التي في فمه إذا طلع الفجر، للعلماء قولان :
بعضهم يقول يجب أن يتخلص من الطعام الذي في فمه إذا سمع الأذان، وهذا القول اختاره الشيخ سيد سابق في فقه السنة ، أما الشيخ الألباني وهو صاحب كتاب تمام المنة في التعليق على فقه السنة، وهو كتاب رد فيه الألباني على السيد سابق، ومن المسائل التي رد عليه فيها هذه المسألة، قال الشيخ الألباني معلقا في تمام المنة الصفحة (417):
"قوله تحت هذا العنوان: " ... فإذا طلع الفجر وفي فمه طعام وجب عليه أن يلفظه ... ".
قلت: هذا تقليد لبعض الكتب الفقهية وهو مما لا دليل عليه في السنة المحمدية بل هو مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم:
"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه".
أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه هو والذهبي وأخرجه ابن حزم وزاد:
"قال عمار يعني: ابن أبي عمار راويه عن أبي هريرة: وكانوا يؤذنون إذا بزغ الفجر".
قال حماد يعني: ابن سلمة عن هشام بن عروة: كان أبي يفتي بهذا.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله شواهد ذكرتها في "التعليقات الجياد" ثم في "الصحيحة" 1394.
وفيه دليل على أن من طلع عليه الفجر وإناء الطعام أو الشراب على يده أنه يجوز له أن لا يضعه حتى يأخذ حاجته منه فهذه الصورة مستثناة من الآية: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} 1 فلا تعارض بينها وما في معناها من الأحاديث وبين هذا الحديث ولا إجماع يعارضه بل ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلى أكثر مما أفاده الحديث وهو جواز السحور إلى أن يتضح الفجر وينتشر البياض في الطرق راجع "الفتح 4 / 109 - 110.
لأن من فوائد هذا الحديث إبطال بدعة الإمساك قبل الفجر بنحو ربع ساعة؟ لأنهم إنما يفعلون ذلك خشية أن يدركهم أذان الفجر وهم يتسحرون ولو علموا هذه الرخصة لما وقعوا في تلك البدعة. فتأمل.

رؤية الهلال في بلد ولم ير في بلد أخرى

إذا رؤي الهلال في بلد ولم ير في بلد أخرى (اختلاف المطالع)
   تسمى هذه المسألة مسألة اختلاف المطالع، وذلك أن أهل بلد يعلنون الصيام والبلد الأخرى لا يعلنون، ومثله العيد، فما هو العمل بهذه الحالة، نأخذ هنا قول الشيخ الفوزان من كتاب مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان المجلد الثاني الصفحة (387) جاء فيها:
سؤال: إذا كان أول شهر رمضان يوم السبت بالنسبة للمملكة العربية السعودية وبالنسبة للجزائر كان أول الشهر يوم الأحد، فمن كان يقطن في الجزائر وصام مع المملكة هل يجوز له هذا أم لا، ومع من يفطر، لأنه إذا أفطر مع السعودية كان ذلك اليوم يوم صيام في بلده، وإذا صام هذا اليوم، كان يوم العيد في البلد التي صام معها؟

الجواب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ، فعلق صلى الله عليه وسلم وجوب الصيام برؤية الهلال وذلك يختلف باختلاف المطالع على الصحيح من قولي العلماء، ولا شك أن المطلع في الجزائر يختلف عن المطلع في المملكة فكل إنسان يصوم مع أهل الإقليم وأهل البلد الذي هو فيه إذا رأوا الهلال، ويفطر معهم، فأنت حكمك حكم المسلمين الذين تسكن معهم في أي إقليم كان، سواءً في الجزائر أو في غيرها، تصوم معهم وتفطر معهم.

استعمال الأدوية لمنع العادة (الدورة الشهرية)

استعمال الأدوية لمنع العادة
هل يجوز استعمال الدواء لمنع الحيض من أجل الصوم في رمضان مع الناس؟
ننقل جواب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نصا، حيث جاء في السؤال الخامس من الفتوى رقم(1216):
هل يجوز للمرأة استعمال دواء لمنع الحيض في رمضان أو لا؟
الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
يجوز أن تستعمل المرأة أدوية في رمضان لمنع الحيض، إذا قرر أهل الخبرة الأمناء من الدكاترة ومن في حكمهم أن ذلك لا يضرها، ولا يؤثر على جهاز حملها، وخير لها أن تكف عن ذلك، وقد جعل الله لها رخصة في الفطر إذا جاءها الحيض في رمضان، وشرع لها قضاء الأيام التي أفطرتها، ورضي لها بذلك دينا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو: عبد الله بن منيع
عضو:عبد الله بن غديان
نائب الرئيس:عبد الرزاق عفيفي
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز