السبت، 4 يونيو 2016

حكم الجماع في نهار رمضان

حكم الجماع في نهار رمضان

ننقل هنا ما قاله الشيخ سيد سابق في كتاب فقه السنة المجلد الأول من الصفحة (467) إلى الصفحة (470)، قال السيد سابق –رحمه الله تعالى-:
(وأماما يبطله ويوجب القضاء، والكفارة، فهو الجماع، لاغير، عند الجمهور.
فعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هلكت يا رسول الله، قال: " وما أهلكك؟ " قال: وقعت على امرأتي في رمضان. فقال: " هل تجد ما تعتق رقبة؟ " قال: لا، قال: " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين "؟ قال: لا. قال: " فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا "؟ قال: لا. قال: ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق (3) فيه تمر، فقال: " تصدق بهذا ". قال: فهل على أفقر منا؟ فما بين لابتيها (4) أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بدت نواجذه، وقال: " اذهب فأطعمه أهلك (1) ". رواه الجماعة.
ومذهب الجمهور: أن المرأة، والرجل سواء، في وجوب الكفارة عليهما ما داما قد تعمدا الجماع، مختارين، في نهار رمضان (2) ناويين الصيام.
فإن وقع الجماع نسيانا، أو لم يكونا مختارين، بان أكرها عليه، أو لم يكونا ناويين الصيام، فلا كفارة على واحد منهما.
فإن أكرهت المرأة من الرجل، أو كانت مفطرة لعذر وجبت الكفارة عليه دونها.
ومذهب الشافعي: أنه لا كفارة على المرأة مطلقا، لافي حالة الاختيار، ولافي حالة الاكراه.
وإنما يلزمها القضاء فقط.
قال النووي: والاصح - على الجملة - وجوب كفارة واحدة عليه خاصة، عن نفسه فقط، وأنه لاشئ على المرأة، ولا يلاقيها الوجوب، لافه حتى مال مختص بالجماع، فاختص به الرجل، دون المرأة، كالمهر.
قال أبو داود: سنل أحمد (3) عمن أتى أهله في رمضان، أعليها كفارة؟ قال: ما سمعنا أن على امرأة كفارة.
قال في المغني: ووجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة، ولم يأمر في المرأة بشئ، مع علمه بوجود ذلك منها " اه.
والكفارة على الترتيب المذكور في الحديث، في قول جمهور العلماء.
فيجب العتق أولا، فإن عجز عنه صام شهرين متتابعين (4) ، فإن عجز
__________
(1) إستدل بهذا، من ذهب إلى سقوط الكفارة بالاعسار، وهو أحد قولي الشافعي، ومشهور مذهب أحمد، وجزم به بعض المالكية والجمهور على أن الكفارة لا تسقط بالاعسار.
(2) فإن كان الصيام قضاء رمضان، أو نذرا وأفطر بالجماع، فلا كفارة في ذلك.
(3) هذه إحدى الروايتين، عن أحمد.
(4) ليس فيهما رمضان ولا أيام العيدين والتشريق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنه، أطعم ستين مسكينا من أوسط ما يطعم منه أهله (1) ، وانه لا يصح الانتقال من حالة إلى أخرى، إلا إذا عجز عنها.
ويذهب المالكية، ورواية لاحمد: أنه مخير بين هذه الثلاث فأيها فعل أجزأ عنه.
لما روى مالك، وابن جريج، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا.
رواه مسلم و " أو " تفيد التخيير.
ولان الكفارة بسبب المخالفة، فكانت على التخيير، ككفارة اليمين.
قال الشوكاني: وقد وقع في الروايات، ما يدل على الترتيب والتخيير، والذين رووا الترتيب أكثر، ومعهم الزيادة.
وجمع المهلب، والقرطبي، بين الروايات، بتعدد الواقعة.
قال الحافظ: وهو بعيد، لان القصة واحدة، والمخرج متحد، والاصل عدم التعدد.
وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الاولوية، والتخيير على الجواز.
وعكسه بعضهم. انتهى.
ومن جامع عامدا في نهار رمضان ولم يكفر، ثم جامع في يوم آخر منه فعليه كفارة واحدة، عند الاحناف، ورواية عن أحمد لانها جزاء عن جناية تكرر سببها، قبل استيفائها، فتتداخل.
وقال مالك والشافعي، ورواية عن أحمد: عليه كفارتان، لان كل يوم عبادة مستقلة، فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل كرمضانين.
وقد أجمعوا على أن من جامع في نهار رمضان، عامدا وكفر، ثم جامع في يوم آخر، فعليه كفارة أخرى.
وكذلك أجمعوا، على أن من جامع مرتين، في يوم واحد ولم يكفر عن الاول، أن عليه كفارة واحدة.
فإن كفر عن الجماع الاول لم يكفر ثانيا، عند جمهور الائمة.

وقال أحمد: عليه كفارة ثانية.)

0 التعليقات:

إرسال تعليق