السبت، 24 ديسمبر 2016

غربال الزمان في وفيات الأعيان للعامري الحرضي اليماني ت816هـ من هنا

السبت، 4 يونيو 2016

الصيام وما يعقبه في النفس

الصيام وما يعقبه في النفس

   إن الأمم منذ أن كانت الأمم تحاول أن ترقى بنفسها مادة وروحا وقلبا وعقلا، وإن من خير ما وهب الله للمسلمين أن وهبهم هذا الشهر الفضيل، فمن الناس من يراه عصا غليظة تذكره بمقرعة معلمه أيام كان لم يزل في سن الطلب،  فلا يتذكر من رمضان إلا رائحة الفم وذبول البدن والظمأ والجوع، وهو لا يدري أن عصا المعلم هي التي جعلت منه ما صار إليه اليوم، ولا يدري أن السيف لا يكون قاطعا إلا بعد أن تطرقه مطرقة الحداد من بعد أن يكويه في النار، وأنه بقدر ما اكتوى في النار وغلظت عليه مطارق الحداد صار قاطعا بتارا، فليس كل ما ظننته للوهلة سيئا هو كذلك، ألا ترى أن السهم قبل أن ينفذ في القلوب والكبود ويخترقها جاعلها مزقا مضرجة بأحمرها القاني سالبا منها الحياة، ألا ترى أن السهم لا ينطلق ولا يغادر القوس حتى تأخذه يد القواس فترجع به إلى الوراء، فليس كل رجوع للوراء خيبة، والسهم بقدر ما ترتد به يد الرامي إلى الوراء بقدر ما ينطلق إلى الأمام ليجعل الحياة موتا والوجود عدما، وليس ما يلاقيه الصائم من كَبَد الصوم إلا صقلا ما يلبث صاحبه إلا أن يرى نعيمه في دنياه قبل آخرته.
   فالجوع والظمأ يكشفان عن معدن النفس كما تكشف النار زيوف الذهب والفضة، فما فائدة الصوم إن لم تتذكر كلما قرقرت أمعاؤك فقيرا لا تسكت أمعاؤه لا في رمضان ولا في غيره، وهل تظن أن الله يجعلنا نهجر مطعمنا ومشربنا لا إلا ليجوعنا ويظمأنا – معاذ الله- هذا والله ظن سيء بالله، ألا تستلهم المعنى من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} سورة البقرة – الآية 183).
ومن قوله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به والحسنة بعشر أمثالها." صحيح البخاري (1894) صحيح مسلم (1151)
   فالصيام يولد التقوى، ويولد الطاعة ويخلف على صاحبه بالجنة، أليست البهائم تحسن الأكل والضرس وهي تستكثر منه أضعاف ما نأكل ونضرس، بالصوم ستدرك أن بينك وبين هذه البهائم الرواتع السوائم مزية لا يستكشفها لك إلا الصوم لتدرك معناها، كيف ستعرف الإيثار والبذل إن لم تتمرغ بالجوع فيأخذك يمينا وشمالا، ويقذف بك في مهاوي الألم يعلو بك نجدا ويهبط بك وهدا.
     المقيم على فكره القاصر كطفل يعيش في قرية يظن أنها العالم كله، ولا يدري أن بعد شجيرات السرو التي تلتف حول قريته عوالم من البشر وصناعات وتجارات وأثقال وحمول، والذي يظن أن رمضان مجاعة وملهبة للحشا من حر الظمأ فقد جعل الطفل السالف ذكره أعلى رتبة منه، وأضحك على نفسه الخلائق.






أهلا برمضان

أهلا برمضان
    زائر إذا جاء أقبل معه كل بشر وأنس، ينثر خيره في كل النفوس وتسعد القلوب لرؤيته، نزول القرآن في أيامه تلك سمته الأسمى، والصيام والقيام جماله الأبهى، الهدى بابه، والبينات مفاتيحه، قال الله تعالى : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه} سورة البقرة – الآية 185.
    في أول ليلة من لياليه تشرع أبواب الجنة وتفتح فلا يغلق منها باب، وإن مثل ما بين مصراعي الباب كما بين مكة والمدينة، فمن لا تسعه هذه الأبواب فلا وسعته أرض ولا سماء، فمن لم يكن من الداخلين في هذه الأبواب فمن أيها يدخل؟ فلو كان ممن فيه بقية خير لاتّسع له المكان، ولكنّ المحروم من حرمه الله ولن تجد له وليا مرشدا، وفي رمضان تغلق أبواب النار فما يفتح منها باب، ليت شعري، كيف يدخل هؤلاء النار وعندهم هذه الجوائز، تخيل معي أبواب الجنة على اتساعها مفتحة لا حارس لها ولا حاجب، وأبواب النيران مغلقة حتى كأنما لا مفاتيح لها، فمن أين دخل الداخل إليها؟ هل تسور الجدران، أم هو مخلوق فيها قبل غلق بيبانها، ثم كيف يكسل ويعجز عن دخول الجنة، وهي مفتحة الأبواب على كثرتها واتساعها، وفي رمضان تقيد الشياطين فلا وسواس ولا خناس، ولا أحد منها يعين على المعاصي، فلا من أحد يدلك على الشرور ولا من أحد يقودك إلى المعاصي إلا هوى نفسك، فلا تلومن نفسٌ هلكت إلا نفسها، ولا حجة ولا عذر لمحتج، فلا تُلق اللوم على الشياطين فهي مسلسلة بالسلاسل ومقيدة بالقيود،  والملامة كلها على فاعل الشر، فمن يدخل رمضان ثم لا يغفر له فلا خير فيه، لا والله وما فيه خير أبدا، فلولا أنه شقي ما حرم من الجنة، وهذا هو المطرود الذي قد أبعده الله تعالى عنه، وهذا قول رسوال الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كانت أول ليلة من رمضان، صفدت الشياطين، ومردة الجن، وغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة، فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك في كل ليلة " سنن ابن ماجة (1642) واللفظ له عن أبي هريرة، وسنن الترمذي (682)، وصحيح ابن خزيمة (1883)، حسنه الألباني في  الجامع الصغير برقم (759). وأصله في الصحيحين؛ صحيح البخاري (3277) صحيح مسلم (1079) بهذا اللفظ: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين."
  بل يا قاسي القلب إن أيادي تمد إليك لتأخذ بيدك لتسير رجلك على الطريق القويم، وثمة مناد يناديك يرشدك لكي لا تغلبك نفسك على الهلكة، وكلما دنت قدمك من الزلل ناداك قائلا: دونك وزلة القدم، فكيف لا تهتدي وثمة من يهديك، وكيف تضل وثمة من يناديك، هل الصوت بعيد أم صُمّت أذناك، أم سمعت ولم تستجب، كم من هالك ولا معذرة له ولا حجة إلا طغيان نفسه وزللها، وكم من غارق في ماء بحره راقد لا موج فيه ومن حواليه مملوءٌ سفينا فلم يركب مع الناجين.
   وإن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان فانسلخ قبل أن يغفر له."
مسند أحمد (7451) سنن الترمذي (3545) صحيح ابن حبان (908)، المستدرك على الصحيحين (7256)، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (3510).

ليس بعيدا عن الحديث الذي سبق قبل قليل، فهو يبين نتيجة من لم يأخذ في الحديث الذي تفتح بيبان جنانه، وتغلق بيبان نيرانه، يبين لنا نبينا أنه مرغوم الأنف، فيا حسرتا عليك يا رغيم الأنف، أما كانت منك طاعة لمن يهديك السبيل، ألم ينادك المنادي ألم يدعُك الداعي، عض على يديك وقل: يا ليتني استجبت لمن دعاني، وأطعت من ناداني، قال الله تعالى: { ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا (27) يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا (28) لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا (29) } سورة الفرقان الآيات 27-29.

أحكام الصيام

أحكام الصيام
-        يجب صوم رمضان بعد ثبوته ويكون بحالتين:
الأولى: رؤية الهلال:
الشهر يكون ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين، وعليه تجب مراقبة الهلال بعد مغيب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان.
الثانية: فإن تعسرت رؤية الهلال لغيم أو غيره يجب تمام شهر شعبان ثلاثين يوما، وذلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين." صحيح البخاري (1909)، صحيح مسلم (1080).
 -  تجب النية لصيام رمضان من الليل:
قال بعض العلماء بجواز نية واحدة من أول الشهر لرمضان كله، وأوجب الجمهور إفراد كل يوم بنية لأنه عبادة مستقلة، وهو الصحيح لقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له." قال الصنعاني في سبل السلام (1/ 561): "رواه الخمسة، ومال الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه، وصححه مرفوعا ابن خزيمة وابن حبان."
- يحرم صوم الحائض والنفساء، فمن أصابها شيء من هذا بأول النهار أو آخره ولو قبل مغيب الشمس بلحظات فقد أفطرت وتقضي يوما مكانه.
- المرضع والحامل إذا لحقت المشقة بهما جاز الفطر ووجب القضاء دون كفارة.
- الاحتلام في نهار رمضان لا يفسده، والصوم صحيح ولا قضاء ولا كفارة.
- يجوز الصيام للجنب سواء من جنابة الليل أو احتلام النهار، ولكن يجب الغسل من أجل الصلاة.
- من أكل أو شرب ناسيا دون تعمد ولا قصد فلا قضاء عليه وصومه صحيح ولا إثم عليه.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من أكل ناسيا، وهو صائم، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه." صحيح البخاري (6669) صحيح مسلم (1155).
- من لحقته المشقة من الصوم كالمريض والمسافر وجب عليه الفطر وقضى دون كفارة.

مبطلات الصوم:
1 - الأكل أوالشرب في نهار رمضان عمدا قصدا مع العلم والإدراك.
2 - الجماع في نهار رمضان.
3 - إنزال المني بأي فعل إذا كان قصدا وعمدا.
4 - استعمال الإبر التي للتغذية تفطر على الصحيح.
5- الحيض أو النفاس في أي لحظة من نهار رمضان ولو قبل المغيب بلحظة.
6 - الردة عن الإسلام.
أما القطرات التي ليست للتغذية كقطرة العين والأذن والأنف فإنها لا تفطر ومثله الكحل والتطيب والادّهان والاستحمام، واستعمال السواك ومعجون الأسنان والعلكة غير المحلاة والتي لا تتحلل، وابتلاع الريق والنخامة، وتنشق الغبار كل هذا لا يفطر ولا شيء على صاحبه.

حكم من في فمه طعام فأذن الفجر

حكم من في فمه طعام فأذن الفجر
مسألة هل يحق للصائم إتمام اللقمة التي في فمه إذا طلع الفجر، للعلماء قولان :
بعضهم يقول يجب أن يتخلص من الطعام الذي في فمه إذا سمع الأذان، وهذا القول اختاره الشيخ سيد سابق في فقه السنة ، أما الشيخ الألباني وهو صاحب كتاب تمام المنة في التعليق على فقه السنة، وهو كتاب رد فيه الألباني على السيد سابق، ومن المسائل التي رد عليه فيها هذه المسألة، قال الشيخ الألباني معلقا في تمام المنة الصفحة (417):
"قوله تحت هذا العنوان: " ... فإذا طلع الفجر وفي فمه طعام وجب عليه أن يلفظه ... ".
قلت: هذا تقليد لبعض الكتب الفقهية وهو مما لا دليل عليه في السنة المحمدية بل هو مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم:
"إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه".
أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه هو والذهبي وأخرجه ابن حزم وزاد:
"قال عمار يعني: ابن أبي عمار راويه عن أبي هريرة: وكانوا يؤذنون إذا بزغ الفجر".
قال حماد يعني: ابن سلمة عن هشام بن عروة: كان أبي يفتي بهذا.
وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وله شواهد ذكرتها في "التعليقات الجياد" ثم في "الصحيحة" 1394.
وفيه دليل على أن من طلع عليه الفجر وإناء الطعام أو الشراب على يده أنه يجوز له أن لا يضعه حتى يأخذ حاجته منه فهذه الصورة مستثناة من الآية: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} 1 فلا تعارض بينها وما في معناها من الأحاديث وبين هذا الحديث ولا إجماع يعارضه بل ذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلى أكثر مما أفاده الحديث وهو جواز السحور إلى أن يتضح الفجر وينتشر البياض في الطرق راجع "الفتح 4 / 109 - 110.
لأن من فوائد هذا الحديث إبطال بدعة الإمساك قبل الفجر بنحو ربع ساعة؟ لأنهم إنما يفعلون ذلك خشية أن يدركهم أذان الفجر وهم يتسحرون ولو علموا هذه الرخصة لما وقعوا في تلك البدعة. فتأمل.

رؤية الهلال في بلد ولم ير في بلد أخرى

إذا رؤي الهلال في بلد ولم ير في بلد أخرى (اختلاف المطالع)
   تسمى هذه المسألة مسألة اختلاف المطالع، وذلك أن أهل بلد يعلنون الصيام والبلد الأخرى لا يعلنون، ومثله العيد، فما هو العمل بهذه الحالة، نأخذ هنا قول الشيخ الفوزان من كتاب مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان المجلد الثاني الصفحة (387) جاء فيها:
سؤال: إذا كان أول شهر رمضان يوم السبت بالنسبة للمملكة العربية السعودية وبالنسبة للجزائر كان أول الشهر يوم الأحد، فمن كان يقطن في الجزائر وصام مع المملكة هل يجوز له هذا أم لا، ومع من يفطر، لأنه إذا أفطر مع السعودية كان ذلك اليوم يوم صيام في بلده، وإذا صام هذا اليوم، كان يوم العيد في البلد التي صام معها؟

الجواب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» ، فعلق صلى الله عليه وسلم وجوب الصيام برؤية الهلال وذلك يختلف باختلاف المطالع على الصحيح من قولي العلماء، ولا شك أن المطلع في الجزائر يختلف عن المطلع في المملكة فكل إنسان يصوم مع أهل الإقليم وأهل البلد الذي هو فيه إذا رأوا الهلال، ويفطر معهم، فأنت حكمك حكم المسلمين الذين تسكن معهم في أي إقليم كان، سواءً في الجزائر أو في غيرها، تصوم معهم وتفطر معهم.

استعمال الأدوية لمنع العادة (الدورة الشهرية)

استعمال الأدوية لمنع العادة
هل يجوز استعمال الدواء لمنع الحيض من أجل الصوم في رمضان مع الناس؟
ننقل جواب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء نصا، حيث جاء في السؤال الخامس من الفتوى رقم(1216):
هل يجوز للمرأة استعمال دواء لمنع الحيض في رمضان أو لا؟
الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. . وبعد:
يجوز أن تستعمل المرأة أدوية في رمضان لمنع الحيض، إذا قرر أهل الخبرة الأمناء من الدكاترة ومن في حكمهم أن ذلك لا يضرها، ولا يؤثر على جهاز حملها، وخير لها أن تكف عن ذلك، وقد جعل الله لها رخصة في الفطر إذا جاءها الحيض في رمضان، وشرع لها قضاء الأيام التي أفطرتها، ورضي لها بذلك دينا.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو: عبد الله بن منيع
عضو:عبد الله بن غديان
نائب الرئيس:عبد الرزاق عفيفي
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

حكم صيام الجنب

حكم صيام الجنب

من أصبح جنبا في رمضان من جماع أو احتلام فصيامه صحيح، ولا يضره شيء، إلا أن يتكاسل عن الصلاة، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وكان يصبح جنبا لما جاء من حديث عائشة، وأم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان "يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل، ويصوم." صحيح البخاري (1926) وصحيح مسلم (1109).
قال النووي في كتاب المجموع (6/ 308) مبينا الجواز: "دليلنا نص القرآن قال الله تعالى (فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلي الليل) ويلزم بالضرورة أن يصبح جنبا إذا باشر إلى طلوع الفجر والأحاديث الصحيحة المشهورة (منها) حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما قالتا " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم " رواه البخاري ومسلم وفي روايات لهما في الصحيح " من جماع غير احتلام " وعن عائشة رضي الله عنها قالت " كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم " رواه البخاري ومسلم وعنها " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال يارسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال لست مثلنا يارسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال والله إني لارجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي " رواه مسلم والأحاديث بمعنى هذا كثيرة مشهورة."



حكم تقبيل الزوجة للصائم في رمضان

حكم تقبيل الزوجة للصائم في رمضان

ننقل هنا كلام الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع على زاد المستقنع المجلد السادس من الصفحة (427) إلى الصفحة (429)، قال رحمه الله تعالى:
القبلة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ألا يصحبها شهوة إطلاقا، مثل تقبيل الإنسان أولاده الصغار، أو تقبيل القادم من السفر، أو ما أشبه ذلك، فهذه لا تؤثر ولا حكم لها؛ باعتبار الصوم.
القسم الثاني: أن تحرك الشهوة، ولكنه يأمن من إفساد الصوم بالإنزال، أو بالإمذاء، ـ إذا قلنا: بأن الإمذاء يفسد الصوم ـ، فالمذهب أن القبلة تكره في حقه.
القسم الثالث: أن يخشى من فساد الصوم إما بإنزال وإما بإمذاء ـ إن قلنا بأنه يفطر بالإمذاء، وسبق أن الصحيح أنه لا يفطر ـ فهذه تحرم إذا ظن الإنزال، بأن يكون شابا قوي الشهوة، شديد المحبة لأهله، فهذا لا شك أنه على خطر إذا قبل زوجته في هذه الحال، فمثل هذا يقال في حقه يحرم عليه أن يقبل؛ لأنه يعرض صومه للفساد.
أما القسم الأول فلا شك في جوازها؛ لأن الأصل الحل حتى يقوم دليل على المنع، وأما القسم الثالث فلا شك في تحريمها.
وأما القسم الثاني وهو الذي إذا قبل تحركت شهوته لكن يأمن على نفسه، فالصحيح أن القبلة لا تكره له وأنه لا بأس بها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يقبل وهو صائم» (1) ، «وسأله عمر بن أبي سلمة ـ رضي الله عنهما ـ عن قبلة الصائم وكانت عنده أم سلمة فقال له: سل هذه، فأخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم، فقال السائل: أنت رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: إني لأخشاكم لله وأعلمكم به» (2) وهذا يدل على أنها جائزة سواء حركت الشهوة أم لم تحرك، ويروى عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: «ما أبالي قبلت امرأتي أو شممت ريحانا» (3) وشم الريحان لا يفطر الصائم لكنه ينعش النفس ويسرها، وتقبيل الزوجة كذلك يسر وينعش الإنسان لكن ليس جماعا ولا إنزالا، فبأي شيء تكون الكراهة.
وأما ما يروى من أن النبي صلى الله عليه وسلم «سأله رجل عن القبلة فأذن له، وسأله آخر فلم يأذن له، فإذا الذي أذن له شيخ والذي لم يأذن له شاب» (4) فحديث ضعيف لا تقوم به الحجة، ضعفه
__________
(1) أخرجه البخاري في الصوم/ باب المباشرة للصائم (1927) ؛ ومسلم في الصيام/ باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته (1106) (65) عن عائشة رضي الله عنها.
(2) أخرجه مسلم في الباب السابق (1108) عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه.
(3) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه» (505) .
(4) أخرجه أبو داود في الصيام/ باب كراهيته للشاب (2387) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن القيم ـ رحمه الله ـ وقال: لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم .
إذا القبلة في حق الصائم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم جائز، وقسم مكروه، وقسم محرم، والصحيح أنهما قسمان فقط:
قسم جائز، وقسم محرم، فالقسم المحرم إذا كان لا يأمن فساد صومه، والقسم الجائز له صورتان:
الصورة الأولى: ألا تحرك القبلة شهوته إطلاقا.
الصورة الثانية: أن تحرك شهوته، ولكن يأمن على نفسه من فساد صومه.

أما غير القبلة من دواعي الوطء كالضم ونحوه، فحكمها حكم القبلة ولا فرق.

حكم الجماع في نهار رمضان

حكم الجماع في نهار رمضان

ننقل هنا ما قاله الشيخ سيد سابق في كتاب فقه السنة المجلد الأول من الصفحة (467) إلى الصفحة (470)، قال السيد سابق –رحمه الله تعالى-:
(وأماما يبطله ويوجب القضاء، والكفارة، فهو الجماع، لاغير، عند الجمهور.
فعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هلكت يا رسول الله، قال: " وما أهلكك؟ " قال: وقعت على امرأتي في رمضان. فقال: " هل تجد ما تعتق رقبة؟ " قال: لا، قال: " فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين "؟ قال: لا. قال: " فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا "؟ قال: لا. قال: ثم جلس فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق (3) فيه تمر، فقال: " تصدق بهذا ". قال: فهل على أفقر منا؟ فما بين لابتيها (4) أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم، حتى بدت نواجذه، وقال: " اذهب فأطعمه أهلك (1) ". رواه الجماعة.
ومذهب الجمهور: أن المرأة، والرجل سواء، في وجوب الكفارة عليهما ما داما قد تعمدا الجماع، مختارين، في نهار رمضان (2) ناويين الصيام.
فإن وقع الجماع نسيانا، أو لم يكونا مختارين، بان أكرها عليه، أو لم يكونا ناويين الصيام، فلا كفارة على واحد منهما.
فإن أكرهت المرأة من الرجل، أو كانت مفطرة لعذر وجبت الكفارة عليه دونها.
ومذهب الشافعي: أنه لا كفارة على المرأة مطلقا، لافي حالة الاختيار، ولافي حالة الاكراه.
وإنما يلزمها القضاء فقط.
قال النووي: والاصح - على الجملة - وجوب كفارة واحدة عليه خاصة، عن نفسه فقط، وأنه لاشئ على المرأة، ولا يلاقيها الوجوب، لافه حتى مال مختص بالجماع، فاختص به الرجل، دون المرأة، كالمهر.
قال أبو داود: سنل أحمد (3) عمن أتى أهله في رمضان، أعليها كفارة؟ قال: ما سمعنا أن على امرأة كفارة.
قال في المغني: ووجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الواطئ في رمضان أن يعتق رقبة، ولم يأمر في المرأة بشئ، مع علمه بوجود ذلك منها " اه.
والكفارة على الترتيب المذكور في الحديث، في قول جمهور العلماء.
فيجب العتق أولا، فإن عجز عنه صام شهرين متتابعين (4) ، فإن عجز
__________
(1) إستدل بهذا، من ذهب إلى سقوط الكفارة بالاعسار، وهو أحد قولي الشافعي، ومشهور مذهب أحمد، وجزم به بعض المالكية والجمهور على أن الكفارة لا تسقط بالاعسار.
(2) فإن كان الصيام قضاء رمضان، أو نذرا وأفطر بالجماع، فلا كفارة في ذلك.
(3) هذه إحدى الروايتين، عن أحمد.
(4) ليس فيهما رمضان ولا أيام العيدين والتشريق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنه، أطعم ستين مسكينا من أوسط ما يطعم منه أهله (1) ، وانه لا يصح الانتقال من حالة إلى أخرى، إلا إذا عجز عنها.
ويذهب المالكية، ورواية لاحمد: أنه مخير بين هذه الثلاث فأيها فعل أجزأ عنه.
لما روى مالك، وابن جريج، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا.
رواه مسلم و " أو " تفيد التخيير.
ولان الكفارة بسبب المخالفة، فكانت على التخيير، ككفارة اليمين.
قال الشوكاني: وقد وقع في الروايات، ما يدل على الترتيب والتخيير، والذين رووا الترتيب أكثر، ومعهم الزيادة.
وجمع المهلب، والقرطبي، بين الروايات، بتعدد الواقعة.
قال الحافظ: وهو بعيد، لان القصة واحدة، والمخرج متحد، والاصل عدم التعدد.
وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الاولوية، والتخيير على الجواز.
وعكسه بعضهم. انتهى.
ومن جامع عامدا في نهار رمضان ولم يكفر، ثم جامع في يوم آخر منه فعليه كفارة واحدة، عند الاحناف، ورواية عن أحمد لانها جزاء عن جناية تكرر سببها، قبل استيفائها، فتتداخل.
وقال مالك والشافعي، ورواية عن أحمد: عليه كفارتان، لان كل يوم عبادة مستقلة، فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل كرمضانين.
وقد أجمعوا على أن من جامع في نهار رمضان، عامدا وكفر، ثم جامع في يوم آخر، فعليه كفارة أخرى.
وكذلك أجمعوا، على أن من جامع مرتين، في يوم واحد ولم يكفر عن الاول، أن عليه كفارة واحدة.
فإن كفر عن الجماع الاول لم يكفر ثانيا، عند جمهور الائمة.

وقال أحمد: عليه كفارة ثانية.)

تناوب حروف الجر


تناوب حروف الجر
·      مقدمة:
   الأفعال منها ما لا يتجاوز الفاعل، كقولك تدحرج الحجر، وهذا ما يسمونه اللازم، والآخر المتعدي وهو ما تجاوز الفاعل، إما بنفسه، وإما بحرف الجر، وحروف الجر تعين الفعل الذي لا يصل إلى مفعوله بنفسه بأن يقوى للوصول إلى المفعول بها، فقولنا أكل علي الخبز، قوي الفعل للوصول إلى المفعول، أما قولنا مررت بزيد، ضعف الفعل عن الوصول إلى مفعوله حتى أتبعناه بحرف الجر الباء، وعليه تنقسم الأفعال من حيث هذا التقسيم إلى: "لازم وهو: كل ما لا يقتضي معناه تعديا إلى مفعول؛ كأفعال الألوان، والخلق، والمطاوعة، كـ (اسود) و (حول) و (تدحرج) و (ظرف)، والمتعدي على ضربين: ما يتعدى بحرف جر، وما يتعدى بنفسه([1])." ونحن سندرس في بحثنا هذا حروف الجر التي تتعدى بالأفعال لتصل إلى مفعولاتها.
وستناول هذا البحث في مباحث خمسة:
المبحث الأول: هل تتناوب حروف الجر؟
المبحث الثاني: مذهب الكوفيين.
المبحث الثالث: مذهب البصريين.
المبحث الرابع: أمثلة على التضمين.
المبحث الخامس: أمثلة على تناوب الحروف.

·      هل تتناوب حروف الجر:
في هذه المسألة قولان شهيران قديمان قدم النحو، وانقسمت المدرستان البصرية والكوفية، كل واحدة منهما برأي، أما "مذهب الكوفيين، ومن وافقهم، في أن حروف الجر قد ينوب بعضها عن بعض. ومذهب البصريين إبقاء الحرف على موضوعه الأول، إما بتأويل يقبله اللفظ، أو تضمين الفعل معنى فعل آخر، يتعدى بذلك الحرف. وما لا يمكن فيه ذلك فهو من وضع أحد الحرفين موضع الآخر على سبيل الشذوذ([2])."

تنبيهان:
·      الأول:
    قبل الخوض في هذا المضمار فلنكن على علم ودراية بأن من يقول بالتناوب ويجيزه فإنه لا يقول به مضطردا، وإنما يصلح حلول الحرف محل الحرف الآخر بمكان دون مكان، فليس كل مكان تأتي به (في) يكون صالحا لأن يأتي بمعنى (على)، فلا نقول مثلا: (علي في البيت)، قاصدين بها (علي على البيت) هذا غلط، أكبر صاحبه وأفحش الغلط، وإنما تأتي بمواطن وسياقات يعرفها الدارسون، وقد اقترح ابن هشام ألا نقول: حروف الجر ينوب بعضها عن بعض، وإنما نحترز فنقول: قد ينوب بعضها عن بعض، وإليك كلامه: "قولهم: ينوب بعض حروف الجر عن بعض وهذا أيضا مما يتداولونه ويستدلون به وتصحيحه بإدخال قد على قولهم ينوب وحينئذ فيتعذر استدلالهم به إذ كل موضع ادعوا فيه ذلك يقال لهم فيه لا نسلم أن هذا مما وقعت فيه النيابة ولو صح قولهم لجاز أن يقال مررت في زيد ودخلت من عمرو وكتبت إلى القلم على أن البصريين ومن تابعهم يرون في الأماكن التي ادعيت فيها النيابة أن الحرف باق على معناه وأن العامل ضمن معنى عامل يتعدى بذلك الحرف لأن التجوز في الفعل أسهل منه في الحرف([3])."
   فكلام ابن هشام هنا في غاية الأهمية حيث يحذرنا من إطلاق القول بالتناوب بين حروف الجر، وينبغي الاحتراز من هذا الإطلاق لأن ما صلح في موضع لم يكن صالحا في موضع غيره، وجعل ابن هشام معيار الاحتراز بقولنا: قد تتناوب حروف الجر، ثم جر –رحمه الله تعالى- جملة من الأمثلة فلتكن في ذهن من يخوض هذا المضمار.
·      التنبيه الثاني:
  وسبق أن قلنا في التنبيه الأول لا يجوز لنا الإطلاق في القول جواز إبدال حرف مكان حرف، وهنا يجب ألا نطلق القول في نسبة القول إلى مذهب، فإن بعض الكوفيين درج على مذهب البصريين، ومثله أن يدرج بصري على مذهب كوفي، أو يكون بعض من المذهب البصري مع بعض من الكوفي، ولكن السمة الغالبة على الكوفيين أنهم يقولون بالتناوب، والسمة العامة على البصريين أنهم لا يقولون بالتناوب، قال البطليوسي: " هذا الباب أجازه قوم من النحويين، أكثرهم الكوفيون، ومنع منه قوم، أكثرهم([4])." فقوله :"أكثرهم" يمنع التعميم.

·      مذهب الكوفيين:
  المشهور من مذهب الكوفيين القول بالتناوب، وبيان ذلك أن اللغة العربية وضعت الكلمات ولها معانيها، فبما أننا إذا سمعنا الكلمة وفهمنا معناها دون لجوء إلى التأويل والمجاز فإن معناها الذي فهمناه هو ما وضعته اللغة العربية دون حاجة إلى الصيرورة إلى المجازات والتأويلات، وقالوا: إن الأصل في الكلام الحقيقة لا المجاز، وعليه إن اقتصار وضع معنى واحد لحرف الجر، وجعل غيره من المعاني مجازات، تكلف وشطط، والأحسن أن يكون للحرف أكثر من معنى، فبدلا من التأويل في قوله تعالى: {يشرب بها عباد الله([5])} والذهاب إلى الاشتغال بمعنى الفعل وأنه تضمن معنى الفعل (يروى) بل لم لا يكون للحرف أكثر من معنى؟ كما أن للكلمة الواحدة في اللغة العربية أكثر من معنى، فنقول إن معنى (الباء) هو (من) أي يشرب منها، قال الزجاجي: "(الباء) تكون للإلصاق كقولك: مررت بزيد، وقد تقع مكان (من) كقوله تعالى { يشرب بها عباد الله([6])} تكون بمعنى يشرب منها وبمعنى يشربها([7])."
وقد وصف العلماء مذهب البصريين القائل بأن للحرف معنى واحدا بالتعسف، حيث العقل والقياس على اللغة يمنع من هذا القول، قال ابن هشام في بيان مذهب الكوفيين: "ومذهبهم أقل تعسفا([8])"

·      مذهب البصريين:
  سبق أن نقلنا كلام المرادي في مذهب البصريين وهو يتضمن أمورا ثلاثة:
الأمر الأول:
 تأويل يقبله اللفظ، وهو المجاز، أي حمل الكلام على المجاز، بحيث تجد للحرف معنى غير معناه الذي وضع له حقيقة، والتأويل على المجاز قليل جدا، وغالب من تأول استخدم النوع الثاني –الآتي- وهو التضمين، ومن أمثلة التأويل على المجاز تأويلهم لقول الله تعالى: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض([9])} فمعنى (على) هنا الاستعلاء المجازي لا الحقيقي، وقد علمنا أن (على) تفيد الاستعلاء، فقولك استويت على الطريق، أي مستعليا عليه، وهو استعلاء حقيقي، كونك تمشي والطريق من تحتك، أما الرسل فلم يركب بعضهم على بعض فليس هو استعلاء على الحقيقة، قال الصبان: "قوله: ونحو فضلنا إلخ، جعل الدماميني الاستعلاء المجازي، الاستعلاء على ما يقرب من المجرور نحو: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى([10])}([11]).
الأمر الثاني: التضمين:
وهو أن يتضمن اللفظ معنى لفظ آخر، وقد يكون على الحقيقة أو المجاز، قال الأشموني: "التضمين: إشراب اللفظ معنى لفظ آخر وإعطاؤه حكمه؛ لتصير الكلمة تؤدي مؤدى كلمتين؛ نحو: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره([12])} أي: يخرجون([13])."
    وكما سبق وبينا أن التضمين يستعمل أكثر من المجاز، بل إن بعض العلماء إذا ناقش المسألة اكتفى بذكر التضمين، ومثاله؛ قال ابن تيمية: "والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض كما يقولون في قوله: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه([14])} أي مع نعاجه و {من أنصاري إلى الله([15])} أي مع الله ونحو ذلك والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلى نعاجه([16])."
الأمر الثالث: وضع أحد الحرفين موضع الآخر على سبيل الشذوذ:
وهذا هو مذهب الكوفيين، وهو القول بالتناوب، وسيوضح بمكانه.

·      المبحث الرابع: أمثلة على التضمين:
سنتناول في هذا المبحث بعض الأمثلة على التضمين، وقد آلينا أن ننقل المثال مع ذكر تأويله على التضمين، ومعه ذكر قول من قال هو من باب التناوب، وآلينا أن يكون القولان منقولين من المرجع نفسه، وبالمثال نفسه.
1- قول الله عز وجل: {ولأصلبنكم في جذوع النخل([17])}
قال الزمخشري: "وقولهم في قول الله عز وجل: {ولأصلبنكم في جذوع النخل([18])} إنها بمعنى (على) عمل على الظاهر، والحقيقة إنها على أصلها لتمكن المصلوب في الجذع تمكن الكائن في الظرف فيه([19])."
   وقال ابن عاشور: "ولذلك عدل عن حرف الاستعلاء إلى حرف الظرفية تشبيها لشدة تمكن المصلوب من الجذع بتمكن الشيء الواقع في وعائه([20])."

2- قول الله عز وجل: {وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن([21])}
قال المرادي: "أن تكون بمعنى إلى نحو قوله تعالى: {وقد أحسن بي} أي: إليّ، وأول على تضمين أحسن معنى: لطف([22])."

3- قوله عز وجل: {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب([23])}
قال السهيلي: "وأما {كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} فالباء متغلقة بما تضمنه الخبر من معنى الأمر
بالاكتفاء لأنك إذا قلت: (كفى الله) أو: (كفاك زيد) فإنما تريد أن يكتفي هو به، فصار اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر، فدخلت الباء لهذا، فليست زائدة في الحقيقة([24])."

4- قوله عز وجل: {عينا يشرب به عباد الله يفجرونها تفجيرا([25])}
قال النسفي: "{يشرب بها عباد الله} أي منها أو الباء زائدة أو هو محمول على المعنى أي يلتذ بها أويروى بها وإنما قال أولا: بحرف (من) وثانيا: بحرف (الباء) لأن الكأس مبتدأ شربهم وأول غايته وأما العين فيها يمزجون شرابهم فكأنه قيل يشرب عباد الله بها الخمر([26])."

5- قوله عز وجل: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه([27])}
قال ابن تيمية: "والعرب تضمن الفعل معنى الفعل وتعديه تعديته ومن هنا غلط من جعل بعض الحروف تقوم مقام بعض كما يقولون في قوله: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه} أي مع نعاجه و {من أنصاري إلى الله} أي مع الله ونحو ذلك والتحقيق ما قاله نحاة البصرة من التضمين فسؤال النعجة يتضمن جمعها وضمها إلى نعاجه([28])."

6- قوله عز وجل: {من أنصاري إلى الله([29])}
قال ابن جني: "قول الله تعالى: {من أنصاري إلى الله([30])}أي: مع الله, وأنت لا تقول: سرت إلى زيد, أي: معه, لكنه إنما جاء {من أنصاري إلى الله([31])} لما كان معناه: من ينضاف في نصرتي إلى الله, فجاز لذلك أن تأتي هنا (إلى)([32])."

7- قوله عز وجل: {فقل هل لك إلى أن تزكى([33])}
قال المرادي: "قوله تعالى: {فقل هل لك إلى أن تزكى([34])} وتؤول على أن المعنى: أدعوك إلى أن تزكى([35])."

8- قوله عز وجل: {ولتكبروا الله على ما هداكم([36])}
قال السيوطي: "بمعنى (اللام) أي التعليل نحو {ولتكبروا الله على ما هداكم([37])} أي ولأجل هدايته هداية إياكم، والبصريون قالوا: لو كان لها هذه المعاني لوقعت موقع هذه الحروف فكنت تقول: وليت عليه أي عنه، وكتبت على القلم؛ أي به، وجاء زيد على عمرو؛ أي معه، والدرهم على الصندوق؛ أي فيه، وأخذت على الكيس؛ أي منه، وأولوا ما تقدم على التضمين ونحوه فضمن (تتلو) معنى (تقول) و(رضي) معنى (عطف) و(اكتالوا) معنى (حكموا) في الكيل و(حافظون) معنى قاصرون و(حقيق) معنى حريص و(لتكبروا) معنى تحمدوا([38])."

9 – قوله عز وجل: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم([39])}
قال الزجاجي: "وقد تقع في مكان مع قال الله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم([40])} أي مع أموالكم([41])." ، وقال ابن هشام: "أي ولا تضموها إليها آكلين([42])."

·      المبحث الخامس: أمثلة على تناوب الحروف
نتناول في هذا المبحث بعض الأمثلة التي تدل على تناوب الحروف، وسوف نستعرض معاني بعض حروف الجر لنعطي عليها بعض الأمثلة، مكتفين ببعض الحروف لا كلها، ومكتفين ببعض الأمثلة على كل حرف لا كل الأمثلة، وارتأينا أن نأخذ أمثلة كل حرف من كتاب واحد لا نخرج عنه، فمثلا حرف (الباء) أخذنا أمثلته من كتاب حروف المعاني والصفات للزجاجي، وحرف (في) من كتاب اللمحة في شرح اللمحة لابن الصائغ، ودرجنا على ذلك في كل الحروف.

·      الحرف الأول: الباء:
أهم المعاني التي يفيدها (الباء)، ما يلي:
1- بمعنى على:
قال الزجاجي: "الباء بمعنى (على) قال عمرو بن قميئة:
بودك ما قومي على أن تركتهم ... سليمى إذا هبت شمال وريحها
أي على ودك قومي، وما زائدة، وبمعنى (على) {لو تسوى بهم الأرض([43])}
وبمعنى (على) أيضا قوله تعالى {ومنهم من إن تأمنه بدينار([44])} على دينار([45])."
2- الباء بمعنى من:
قال الزجاجي: "الباء بمعنى من أجل، قال لبيد:
غلب تشذر بالذحول كأنها ...    جن البدي رواسيا أقدامها
أي من أجل الذحول([46])."
3- بمعنى عند:
وقال([47]): "وبمعنى عند {والمستغفرين بالأسحار([48])}"
4- بمعنى في:
وقال([49]): "وبمعنى في {بيدك الخير([50])}"
5- بمعنى إلى:
وقال([51]): "وبمعنى إلى {ما سبقكم بها من أحد([52])}"
6- بمعنى اللام:
وقال: "الباء بمعنى اللام {وإذ فرقنا بكم البحر([53])}، الباء بمكان اللام، قال الله عز وجل: {ما خلقناهما إلا بالحق([54])} أي للحق.([55])"
·      الحرف الثاني: اللام:
يعسر علينا استقصاء ما ورد من معاني اللام التي بلغت كما قال الزجاجي: "فاللامات إحدى وثلاثون لاماً([56])." ولكن سنقتصر على بعض منها معتمدين كتاب اللامات للزجاجي.
وأهم المعاني التي يفيدها (اللام)، ما يلي:
1- لام الملك:
قال الزجاجي: " لام الملك موصلة لمعنى الملك إلى المالك وهي متصلة بالمالك لا المملوك كقولك: هذه الدار لزيد وهذا المال لعمرو وهذا ثوب لأخيك([57])."

2- بمعنى كي، (لام كي):
وقال: "اعلم أن (لام كي) تتصل بالأفعال المستقبلة وينتصب الفعل بعدها عند البصريين بإضمار (أن) وعند الكوفيين (اللام) بنفسها ناصبة للفعل، وهي في كلا المذهبيين متضمنة معنى (كي)، وذلك قولك: زرتك لتحسن إلي، المعنى كي تحسن إلي، وتقديره: لأن تحسن إلي([58])."
3 -  لام الجحود
وقال: "لام الجحود سبيلها في نصب الأفعال بعدها بإضمار (أن) سبيل (لام كي) عند البصريين إلا أن الفرق بينهما هو أن لام الجحود لا يجوز إظهار أن بعدها، كقولك: ما كان زيد ليخرج؛ تقديره: لأن يخرج، وإظهار (أن) غير جائز ويجوز إظهار (أن) بعد لام كي([59])."
4 - لام الابتداء
وقال([60]): "لام الابتداء تدخل على الابتداء والخبر مؤكدة ومانعة ما قبلها من تخطيها إلى ما بعدها كقولك: لأخوك شاخص، ولزيد قائم وكقوله تعالى: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله([61])}."
5 - لام التعجب
وقال: "لام التعجب تدخل على المتعجب منه صلة لفعل مقدر قبله كقولك: لزيد ما أعقله! والتقدير: اعجبوا لزيد ما أعقله، وكذلك قال بعض العلماء في قول الله عز وجل: {لإيلاف قريش([62])}؛ قال: تقديره: اعجبوا لإيلاف قريش؛ لأن حروف الخفض صلات للأفعال([63])."
6 - لام الأمر
وقال([64]): "لام الأمر جازمة للفعل المستقبل للمأمور الغائب كذلك أصل دخولها كقولك: ليذهب زيد، وليركب عمرو، ولينطلق أخوك، قال الله عز وجل: {لينفق ذو سعة من سعته([65])}."
7 - لام العاقبة
وقال([66]): "وهي التي يسميها الكوفيون لام الصيرورة هذه (اللام) هي ناصبة لما تدخل عليه من الأفعال بإضمار (أن) والمنصوب بعدها بتقدير اسم مخفوض وهي ملتبسة بلام المفعول من أجله، وليست بها وذلك قولك: أعددت هذه الخشبة ليميل الحائط فأدعمه بها، وأنت لم ترد ميل الحائط ولا أعددتها للميل؛ لأنه ليس من بغيتك وإرادتك ولكن أعددتها خوفا من أن يميل فتدعمه بها، و(اللام) دالة على العاقبة، وكذلك قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا([67])}."

·      الحرف الثالث: في:
وأهم المعاني التي يفيدها (في)، ما يلي:
1- بمعنى الظرفية:
قال ابن الصائغ([68]): "حرف جر يدخل على الظاهر والمضمر؛ وله معان:
أحدها: الوعاء والظرفية، كقولك: (زيد في المسجد) و(الخير فيه) .
ومن ذلك قول سويد بن أبي كاهل:
هم صلبوا العبدي في جذع نخلة      فلا عطست شيبان إلا بأجدعا."
2- بمعنى مع:
وقال: "وقد تأتي بمعنى (مع) ، كقول الشاعر:
إذا أم سرداح غدت في ظعائن        جوالس نجدا فاضت العين تدمع
وقد تكون مكان (بعد) ، كقوله تعالى: {وفصاله في عامين([69])} أي: بعد عامين،
وقد تقع موقع (من) ، كقول امرئ القيس:
وهل يعمن من كان أقرب عهده        ثلاثون شهرا في ثلاثة أحوال أي: من ثلاثة أحوال([70])."
3-  بمعنى الباء:
وقال([71]): "وتأتي بمعنى (الباء) ، كقول الشاعر:
وتركب يوم الروع منا فوارس      بصيرون في طعن الكلى والأباهر."

·      الحرف الرابع: على:
قال ابن هشام في أوصحه: "ولـ(على) أربع معان([72])." وسوف نستعرضها من كتاب أوضح المسالك لابن هشام.
وأهم المعاني التي يفيدها (على)، ما يلي:
1- بمعنى الاستعلاء:
   قال ابن هشام([73]): "أحدها: الاستعلاء نحو: {وعليها وعلى الفلك تحملون([74])}."
2- بمعنى الظرفية:
وقال: "والثاني: الظرفية؛ نحو: {على حين غفلة([75])} أي: في حين غفلة([76])."
3 – بمعنى المجاوزة:
وقال: "والثالث: المجاوزة؛ كقوله:
إذا رضيت علي بنو قشير، أي: عني.([77])"
4- بمعنى المصاحبة:
وقال: "والرابع المصاحبة؛ نحو: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم([78])}؛ أي: مع ظلمهم([79])."

·      الحرف الخامس: عن:
وأهم المعاني التي يفيدها (عن)، ما يلي:
1- بمعنى المجاوزة:
قال عباس حسن: "وهي أظهر معانيه، وأكثرها استعمالا؛ نحو: جلوت عن بلد المظالم، ورغبت عن الإقامة فيه، أي: ابتعدت وتركت([80])."
2- بمعنى بعد:
وقال:"كقولهم: دع المتكبر؛ فعن قليل يؤدبه زمانه، والمغرور؛ فعن قريب تكشفه أيامه، أي: بعد قليل، وبعد قريب([81])."
3- بمعنى على:
وقال: "فتكون بمعنى: (على)، نحو: من يبخل بخدمة وطنه فإنما يسيء لنفسه بما يبخل عنها، ويمنع من إفادتها ... أي: بما يبخل عليها([82])."
4- بمعنى التعليل:
وقال: "أن يكون ما بعدها علة وسببا فيما قبلها، نحو: لم أحضر إليك إلا عن طلب منك، ولم أفارقك إلا عن ميعاد ينتظرني، أي: بسبب طلب، وبسبب ميعاد([83])."
5- بمعنى الظرفية:
وقال: "كقولهم: الزعيم لا يكون عن حمل الأعباء الثقال وانيا، ولا عن بذل التضحيات مترددا، أي: في حمل، وفي بذل([84])."
6- بمعنى الاستعانة:
وقال: " الاستعانة نحو: رميت عن القوس؛ أي: بالقوس، إذا كانت القوس أداة الرمي([85])."
نكتفي بهذا القدر من ذكر المعاني والحروف، وقد تركنا بعض الحروف وبعض المعاني لكي لا يطول البحث، ولأن الهدف من ذكر هذه الحروف ليس الاستقصاء والجمع وإنما هو التدليل والتمثيل الذي يكفي بعضه عن بعض. 




([1]) اللمحة في شرح الملحة (1/ 325)، لابن الصائغ، المحقق: إبراهيم بن سالم الصاعدي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، (1424هـ/2004م).
([2]) الجنى الداني في حروف المعاني (ص: 46)، أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم المرادي، المحقق: د فخر الدين قباوة، والأستاذ محمد نديم فاضل، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى (1413هـ - 1992 م).
([3]) مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص: 861)، عبد الله بن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام، المحقق: د. مازن المبارك، ومحمد علي حمد الله، دار الفكر – دمشق الطبعة: السادسة، (1985 م).
   وقال ابن جني: "إنه يكون بمعناه في موضع دون موضع على حسب الأحوال الداعية إليه، والمسوغة له, فأما في كل موضع وعلى كل حال فلا، ألا ترى أنك إن أخذت بظاهر هذا القول غفلًا هكذا, لا مقيّدًا لزمك عليه أن تقول: سرت إلى زيد, وأنت تريد: معه, وأن تقول: زيد في الفرس, وأنت تريد: عليه, وزيد في عمرو, وأنت تريد: عليه في العداوة, وأن تقول: رويت الحديث بزيد, وأنت تريد: عنه, ونحو ذلك مما يطول ويتفاحش." الخصائص (2/ 310)، أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: الرابعة، بلا تاريخ.
([4]) الاقتضاب في شرح أدب الكتاب (2/ 262)، أبو محمد عبد الله بن محمد بن السِّيد البَطَلْيَوسي، المحقق: الأستاذ مصطفى السقا، والدكتور حامد عبد المجيد، دار الكتب المصرية بالقاهرة، (1996 م).
([5]) الإنسان - الآية 6.
([6]) الإنسان - الآية 6.
([7]) حروف المعاني والصفات (ص: 47)، عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم، المحقق: علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الأولى، 1984م.
([8]) مغني اللبيب (ص: 151).
([9]) البقرة – الآية 253.
([10]) طه – الآية 10.
([11]) حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (2/ 333)، أبو العرفان محمد بن علي الصبان، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى 1417 هـ -1997م.
([12]) سورة النور - الآية 63.
([13]) شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (1/ 446)، علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأُشْمُوني،دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة: الأولى 1419هـ- 1998مـ.
وقال ابن هشام: "قد يشربون لفظا معنى لفظ فيعطونه حكمه ويسمى ذلك تضمينا، وفائدته أن تؤدي كلمة مؤدى كلمتين، قال الزمخشري: ألا ترى كيف رجع معنى {ولا تعد عيناك عنهم} إلى قولك ولا تقتحم عيناك مجاوزتين إلى غيرهم {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} أي ولا تضموها إليها آكلين.اهـ ومن مثل ذلك أيضا قوله تعالى {الرفث إلى نسائكم} ضمن الرفث معنى الإفضاء فعدي بإلى مثل {وقد أفضى بعضكم إلى بعض} وإنما أصل الرفث أن يتعدى بالباء يقال أرفث فلان بامرأته." مغني اللبيب (ص: 897).
([14]) سورة ص - الآية 24.
([15]) سورة الصف - الآية 14.
([16]) مجموع الفتاوى (13/ 342)، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ/1995م.
([17]) سورة طه - الآية 71.
([18]) سورة طه - الآية 71.
([19]) المفصل في صنعة الإعراب (ص: 381)، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري،المحقق: د. علي بو ملحم، مكتبة الهلال – بيروت، الطبعة: الأولى، 1993، وانظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص: 151).
([20]) التحرير والتنوير (16/ 265)، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر – تونس سنة النشر: 1984 هـ.
([21]) سورة يوسف - الآية 100.
([22]) الجنى الداني(ص: 45)
([23]) سورة الرعد - الآية 43.
([24]) نتائج الفكر في النحو (ص: 273)، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى: 1412 - 1992 م.
([25]) سورة الانسان - الآية 6
([26]) تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل (3/ 577)، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي،حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي، دار الكلم الطيب، بيروت، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م.
([27]) سورة ص - الآية 24.
([28]) مجموع الفتاوى (13/ 342).
([29]) سورة الصف - الآية 14.
([30]) سورة الصف - الآية 14.
([31])  سورة الصف - الآية 14.
([32]) الخصائص (2/ 311).
([33]) سورة النازعات  - الآية 18.
([34]) سورة النازعات  - الآية 18.
([35]) الجنى الداني (ص: 388)
([36]) سورة البقرة – الآية 185.
([37]) سورة البقرة – الآية 185.
([38]) همع الهوامع في شرح جمع الجوامع (2/ 440)، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي،المحقق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية – مصر، بلا تاريخ.
([39]) سورة النساء - الآية 2.
([40]) سورة النساء - الآية 2.
([41]) حروف المعاني والصفات (ص: 65).
([42]) مغني اللبيب (ص: 898)
([43]) سورة النساء - الآية 42.
([44]) سورة آل عمران - الآية 75
([45]) حروف المعاني والصفات (ص: 86).
([46]) المرجع نفسه، نفس الصفحة.
([47]) حروف المعاني والصفات (ص: 87).
([48]) سورة آل عمران  - الآية 17.
([49]) حروف المعاني والصفات (ص: 87)
([50]) سورة آل عمران  - الآية 26.
([51]) حروف المعاني والصفات (ص: 87)
([52]) سورة الأعراف – الآية 80.
([53]) سورة البقرة – الآية 50.
([54]) سورة الدخان – الآية 39.
([55]) حروف المعاني والصفات (ص: 87)
([56]) اللامات (ص: 31).
([57]) اللامات (ص: 62)
([58]) اللامات (ص: 66)
([59]) اللامات (ص: 68)
([60]) اللامات (ص: 78)
([61]) سورة الحشر – الآية 13.
([62]) سورة قريش – الآية 1.
([63]) اللامات (ص: 80)
([64]) اللامات (ص: 92)
([65]) سورة الطلاق – الآية 7.
([66]) اللامات (ص: 119)
([67]) سورة القصص – الآية 8.
([68]) اللمحة في شرح الملحة (1/ 225)
([69]) سورة لقمان – الآية 14.
([70]) اللمحة (1/ 226)
([71]) اللمحة (1/ 227).
([72]) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (3/ 37)، عبد الله بن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام، المحقق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بلا طبعة ولا تاريخ.
([73]) أوضح المسالك (3/ 37).
([74]) سورة المؤمنون – الاية 22.
([75]) سورة القصص – الآية 15.
([76]) أوضح المسالك (3/ 38).
([77]) أوضح المسالك (3/ 38).
([78]) سورة الرعد – الآية 6.
([79]) أوضح المسالك (3/ 39).
([80]) النحو الوافي (2/ 513)، عباس حسن، دار المعارف، الطبعة الخامسة عشرة، بلا تاريخ.
([81]) النحو الوافي (2/ 513).
([82]) النحو الوافي (2/ 513).
([83]) النحو الوافي (2/ 513).
([84]) النحو الوافي (2/ 513).
([85]) النحو الوافي (2/ 514).







ثبت المصادر والمراجع

الاقتضاب في شرح أدب الكتاب (2/ 262)، أبو محمد عبد الله بن محمد بن السِّيد البَطَلْيَوسي، المحقق: الأستاذ مصطفى السقا، والدكتور حامد عبد المجيد، دار الكتب المصرية بالقاهرة، (1996 م).

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (3/ 37)، عبد الله بن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام، المحقق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بلا طبعة ولا تاريخ.

التحرير والتنوير (16/ 265)، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر – تونس سنة النشر: 1984 هـ.

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل (3/ 577)، أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي،حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي، دار الكلم الطيب، بيروت، الطبعة: الأولى، 1419 هـ - 1998 م.

الجنى الداني في حروف المعاني (ص: 46)، أبو محمد بدر الدين حسن بن قاسم المرادي، المحقق: د فخر الدين قباوة، والأستاذ محمد نديم فاضل، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الأولى (1413هـ - 1992 م).

حاشية الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (2/ 333)، أبو العرفان محمد بن علي الصبان، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، الطبعة: الأولى 1417 هـ -1997م.

حروف المعاني والصفات (ص: 47)، عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النهاوندي الزجاجي، أبو القاسم، المحقق: علي توفيق الحمد، مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الأولى، 1984م.

شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (1/ 446)، علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن، نور الدين الأُشْمُوني،دار الكتب العلمية بيروت- لبنان، الطبعة: الأولى 1419هـ- 1998مـ.

اللمحة في شرح الملحة (1/ 325)، لابن الصائغ، المحقق: إبراهيم بن سالم الصاعدي، عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، (1424هـ/2004م).

مجموع الفتاوى (13/ 342)، تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، 1416هـ/1995م.

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص: 861)، عبد الله بن يوسف، أبو محمد، جمال الدين، ابن هشام، المحقق: د. مازن المبارك، ومحمد علي حمد الله، دار الفكر – دمشق الطبعة: السادسة، (1985 م).

المفصل في صنعة الإعراب (ص: 381)، أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري،المحقق: د. علي بو ملحم، مكتبة الهلال – بيروت، الطبعة: الأولى، 1993، وانظر: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (ص: 151).

نتائج الفكر في النحو (ص: 273)، أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي، دار الكتب العلمية – بيروت، الطبعة الأولى: 1412 - 1992 م.

النحو الوافي (2/ 513)، عباس حسن، دار المعارف، الطبعة الخامسة عشرة، بلا تاريخ.

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع (2/ 440)، عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي،المحقق: عبد الحميد هنداوي، المكتبة التوفيقية – مصر، بلا تاريخ.